عبد الجواد الكليدار آل طعمة
287
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
تلفا ، ولكني أبكي لأهلي المقبلين إلي ، أبكي للحسين وآل الحسين . ثم أقبل علي بن الأشعث فقال : اني واللّه أظنك ستعجز عن أماني ، وسأله أن يبعث رسولا إلى الحسين بن علي عليه السّلام يعلمه الخبر ويسأله الرجوع . فقال له ابن الأشعث : واللّه لأفعلن . « 1 » قال أبو مخنف : فحدثني قدامة بن سعد : « 2 » أن مسلم بن عقيل حين انتهى به إلى القصر رأى قلة مبردة موضوعة على الباب ، فقال : اسقوني من هذا الماء . فقال له مسلم بن عمر أبو قتيبة بن مسلم الباهلي : أتراها ما أبردها ؟ فو اللّه لا تذوق منها قطرة واحدة حتى تذوق الحميم في نار جهنم . فقال له مسلم بن عقيل : ويلك ولأمك الثكل ما أجفاك وأفظك وأقسى قلبك ، أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم . ثم جلس وتساند إلى الحائط . قال أبو مخنف : فحدثني أبو قدامة بن سعد : أن عمرو بن حريث بعث غلاما له يدعى سليما فأتاه بماء في قلة فسقاه . قال وحدثني مدرك بن عمارة : أن عمارة بن عقبة بعث غلاما يدعى نسيما فأتاه بماء في قلة عليها منديل وقدح معه فصب فيه الماء ثم سقاه فأخذ كلما شرب امتلأ القدح دما . فأخذ لا يشرب من كثرة الدم . فلما ملأ القدح ثانية ذهب يشرب فسقطت ثنيتاه في القدح ، فقال : الحمد لله لو كان لي من الرزق المقسوم لشربته . قال : ثم أدخل على عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه « 3 » فلم يسلم عليه . فقال له الحرس : ألا تسلم على الأمير ؟ فقال : ان كان الأمير يريد قتلي فما سلامي عليه ، وان كان لا يريد قتلي فليكثرن سلامي عليه ، فقال له عبيد اللّه لعنه اللّه : لتقتلن ، قال : أكذلك ؟ قال : نعم ، قال : دعني إذا أوصي إلى بعض القوم . قال : أوص إلى من أحببت ، فنظر ابن عقيل إلى القوم وهم جلساء ابن زياد وفيهم عمر بن سعد ، فقال : يا عمر ان بيني وبينك قرابة دون هؤلاء ، ولى إليك حاجة وقد يجب عليك لقرابتي نجح حاجتي وهي سر ، فأبى أن يمكنه من ذكرها ، فقال له عبيد اللّه بن زياد : لا تمتنع من أن تنظر في حاجة ابن عمك ، فقام معه وجلس حيث ينظر اليهما ابن زياد
--> ( 1 ) . الارشاد ص 195 وابن الأثير 4 / 15 والطبري 6 / 212 . ( 2 ) . المصادر السابقة . ( 3 ) . الارشاد ص 196 وابن الأثير 4 / 15 والطبري 6 / 212 ومقتل الحسين 326 .